أحمد بن يحيى العمري

171

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

المعدنية كثيرة لا يعرف الناس منها إلا القليل ، ولا بد من إيراد ما وصلت القدرة الإنسانية إليه على قدر التحصيل ، وما ذاك من عجائب صنع الله فيه إلا القليل ، فنقول : إن الأحجار - كما قلنا - منها ما هو صلب لا يذوب بالنار ، ولا يعمل فيه الفؤوس ، كأصناف اليواقيت ، ومنها ما هو تراب رخو يذوب في الماء كالأملاح والزّاجات ، ومنها ما هو نبات كالمرجان « 1 » ، ومنها ما يخرج من الحيوان كالدّر واللآلئ ، ومنها ما يتولد في الهواء كأحجار الصواعق ، ومنها ما ينعقد في الأرض بواسطة الماء للعلل المذكورة أولا ، ومنها ما هو مصنوع كإقليميا « 2 » الذهب والفضة والزنجفر والزنجار ، ومنها ما بينهما ألفة كالذهب والماس ، فإن الماس إذا قرب من الذهب تشبث به حتى إنه يقال أن الماس لا يوجد إلّا في معادن الذهب ، ومنهما ما بينهما مجاذبة شديدة ( 87 ) حتى إن كل واحد منهما يجذب الآخر إليه كالعاشق والمعشوق ، كالحديد والمغناطيس ، فإن بين هذين المعدنين ميلا شديدا ، فإذا شمّ أحدهما رائحة الآخر سرى إليه وأمسكه إمساكا شديدا ، ولم يفارقه إلا بجاذب يجذبه ، ومنهما ما بينهما مخالفة كالسنبادج وسائر الأحجار ، فإنه يحكها ويجعلها ملساء ، وكالأسرب والماس فإن الماس يقهر سائر الأحجار ، والأسرب يقهره ، ومنها ما فيه قوة منظفة كالنوشاذر فإنه ينظف سائر الأحجار من الوسخ ، وجميع ما قلناه ليس جامعا لخواص الأحجار ولكن أوردناه على سبيل التعجب والمثال ليكون لحكمة الله تعالى في إيجاده الوجود على سبيل الأنموذج ، وإلّا فالأمر أعظم مما ذكر ، وإلا فما وصل الناس كلهم إلّا إلى قليل من كثير ، وهذا حين نذكر الأحجار مرتبة على حروف المعجم على ما

--> ( 1 ) : سيأتي الكلام على هذه المادة ( 2 ) : سيأتي الكلام على هذه المواد فيما يأتي .